نظرة عامة
ما هو ضعف الدولار يشعل صعود أسهم الأسواق الناشئة في يونيو 2026؟
حققت أسهم الأسواق الناشئة في يونيو 2026 واحدة من أقوى موجاتها في منتصف العقد الحالي، مدفوعة بتضافر ضعف الدولار الأمريكي وصلابة البيانات الاقتصادية الصينية وتحسّن أسعار السلع الأولية الذي دعم المصدّرين في أمريكا اللاتينية. فقد ارتفع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 8.3% في يونيو، متفوقًا بفارق كبير على مكاسب مؤشر MSCI العالمي (الأسواق المتقدمة) البالغة 3.1% في الفترة نفسها.
كان المحفّز الرئيسي هو ديناميكية العملات. فبعدما أكد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو اتباع نهج حذر يعتمد على البيانات في خفض الفائدة مستقبلًا — وجاءت البيانات الاقتصادية اللاحقة أضعف من المتوقع — تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) نحو 2.5% خلال الشهر. وبالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تحمل ديونًا كبيرة مقوّمة بالدولار أو التي تُسعَّر صادراتها به، يمثل ضعف الدولار عاملًا إيجابيًا لا لبس فيه: فهو يخفّض الكلفة الحقيقية لخدمة الدين ويحسّن تنافسية الصادرات.
وكانت الصين محركًا مهمًا لصعود الأسواق الناشئة. فبعد أشهر من النشاط الاقتصادي الفاتر، جاء يونيو 2026 ببيانات للإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة أفضل من المتوقع. كما أعلنت السلطات حزمة تحفيز مالي موجّهة تركز على الاستهلاك المحلي — وهي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع لكن تنفيذها فاق التوقعات من حيث النطاق. وارتفع مؤشر MSCI الصين بنسبة 11.2% في يونيو، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر 2022، وجرّ معه مؤشرات الأسواق الناشئة الآسيوية الأوسع.
وظلت الهند قصة النمو الهيكلي في عالم الأسواق الناشئة. فقد سجّل مؤشر نيفتي 50 مستوى قياسيًا جديدًا في يونيو، مدفوعًا بتدفقات قوية من المستثمرين المؤسسيين الأجانب وبزخم اقتصادي محلي. وقد جعلت التركيبة السكانية الشابة والطبقة الوسطى المتنامية والبناء المستمر للبنية التحتية الرقمية من الهند الوجهة المفضلة للتخصيصات طويلة الأجل في الأسواق الناشئة.
وفي أمريكا اللاتينية، استفاد مؤشر بوفيسبا البرازيلي من ارتفاع أسعار خام الحديد وفول الصويا — وهما من صادرات البرازيل الرئيسية — ومن بيئة سياسية داخلية مستقرة نسبيًا. كما ارتفع مؤشر IPC المكسيكي مدعومًا باستمرار استثمارات نقل الإنتاج القريب من جانب الشركات الأمريكية الساعية لتقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.
ولم يخلُ الصعود من تحفظات. فأسهم الأسواق الناشئة تظل حساسة لأي انعكاس في مسار الدولار أو تدهور في زخم الاقتصاد الصيني. كما تبقى المخاطر السياسية مرتفعة في عدة أسواق رئيسية، من بينها تركيا وجنوب أفريقيا وعدد من اقتصادات جنوب شرق آسيا. أما صفقات المناقلة على العملات، التي تستفيد من البيئة الحالية لأسعار فائدة مرتفعة نسبيًا في الأسواق الناشئة مقابل دولار متراجع، فقد أضافت وقودًا للصعود لكنها قد تتفكك بسرعة إذا ساءت شهية المخاطرة عالميًا.
بالنسبة لمتداولي الاقتصاد الكلي العالمي ومديري المحافظ ذوي التفويضات متعددة الأصول، أثبت يونيو 2026 أهمية متابعة ديناميكيات العملات باعتبارها المحرك الأساسي لعوائد أصول الأسواق الناشئة. كما أكد الشهر جدوى التنويع نحو أسهم هذه الأسواق كتحوّط من مخاطر التركّز في السوق الأمريكية في مرحلة متأخرة من الدورة.